المقريزي

276

إمتاع الأسماع

قد أي النبي صلى الله عليه وسلم واسمه زحم - فسماه النبي بشيرا ( 1 ) . ومن حديث إسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولاني عن مسلم بن عبد الله الأزدي قال : جاء عبد الله بن قرظ الأزدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ما اسمك ؟ قال : شيطان بن قرظ ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنت عبد الله بن قرظ . ومن حديث شعبة عن عبد الله بن أبي السفر ( 2 ) عن عامر الشعبي عن عبد بن مطيع ابن الأسود ، حدثني عدي بن كعب عن أبيه مطيع - وكان اسمه العاصي - فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا . قال سمعت رسول الله حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول : لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا . ولأبي داود ( 3 ) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ما اسمك ؟ قال : حزن ، قال : بل أنت سهل ، قال : لا ، السهل يوطأ ويمتهن ، قال سعيد : فظننت أن ستصيبنا بعده حزونة . قال أبو داود : وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه العاص وعزيز وعتلة ( 4 ) وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما ، وسمي حربا سلما ( 5 ) ، وسمي المضطجع المنبعث ، وأرض

--> ( 1 ) ونحوه في ( سنن أبي داود ) ج 3 ص 554 حديث رقم 3230 باب المشي في النعل بين القبور . ( 2 ) في ( خ ) ( اليفر ) وما أثبتناه من ( تهذيب التهذيب ) ج 4 ص 340 عند ترجمة شعبة بن الحجاج رقم 580 . ( 3 ) وأخرجه ( البخاري ) في الأدب باب اسم الحزن وفيه [ قال ابن المسيب : فما زالت فينا الحزونة بعد ] . ( 4 ) العتلة : عمود حديد تهدم به الحيطان ، وقيل : حديدة كبيرة يقلع بها الشجر والحجر . ( 5 ) أما ( العاص ) : فإنما غيره كراهة لمعنى العصيان ، وإنما سمة المؤمن : الطاعة والاستسلام . و ( عزيز ) : إنما غيره لأن العزة لله سبحانه ، وشعار العبد : الذلة والاستكانة ، وقد قال سبحانه عندما يقرع بعض أعدائه : ( ذق إنك أنت العزيز الحكيم ) [ الدخان : 49 ] . و ( عتلة ) : معناها الشدة والغلظة ، ومنه قولهم : رجل عتل : أي شديد غليظ . ومن صفة المؤمن : اللين والسهولة . و ( شيطان ) : اشتقاق من الشطن : وهو البعد عن الخير ، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس . و ( الحكم ) : هو الحاكم الذي إذا حكم لم يرد حكمه ، وهذه الصفة لا تليق بغير الله سبحانه ، ومن أسمائه الحكم . و ( غراب ) : مأخوذ من الغرب ، وهو البعد . ثم هو حيوان خبيث الفعل ، خبيث الطعم ، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الحل والحرم . و ( حباب ) : نوع من الحيات ، وقد روي أن الحباب اسم الشيطان . فقيل : إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن ، وقيل - : أراد نوعا من الحيات يقال لها : الشياطين . ومن ذلك قوله تبارك وتعالى : ( طلعها كأنها رؤوس الشياطين ) [ الصافات : 65 ] . و ( الشهاب ) : الشعلة من النار ، والنار عقوبة الله سبحانه ، وهي محرقة مهلكة .